الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

157

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : لما بين الإمام عليه السّلام أوصاف الإمام المزور عليه السّلام بما تقدم ، فربما توهّم الاستقلال لهم عليهم السّلام بتلك المكانة العظمى من تلك الأوصاف العليا فعلم عليه السّلام الزائر بقوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه كما شهد . . إلخ . تنبيها إلى أن تلك المقامات إنما هي منه تعالى لهم عليهم السّلام ولدلالة كلمة التوحيد على انحصار الكمالات فيه تعالى ، وأن ما وجد منها في غيره فإنما هو آثاره تعالى ومظاهره تعالى في أوليائه وسائر خلقه ، كما حقق في محله وستجيء الإشارة إليه ولعلَّه تقدم أيضا . وكيف كان : فقول الزائر بعد تلك التسليمات بما فيها من الأوصاف لهم عليهم السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه كما شهد اللَّه . . إلخ ، إنما هو امتثالا لأمره عليه السّلام في الزيارة واقتداء ، بشهادة اللَّه تعالى لنفسه وشهادة الملائكة وأولي العلم كما يظهر من كاف التشبيه ، فإن التشبيه يعطي أن الزائر لا يشهد بتوحيده تعالى مستقلا فعلا بل أدرج نفسه تبعا في مقام الشهادة في شهادته تعالى نفسه وشهادة الملائكة وأولي العلم ، ثم إنه لما شهد بالتوحيد كذلك أشرقت أنوار التوحيد منه تعالى في قلبه ، فرجع إلى نفسه حين ما شاهد سناءها وضياءها فقال من عند نفسه : لا إله إلا هو العزيز الحكيم . ففي الحقيقة أن هذا الإقرار بالتوحيد شهادة منه للَّه تعالى مستقلا وأما ما قبله ، فهو شهادة له تعالى تبعا وامتثالا ، وأما توصيفه حينئذ بالعزيز الذي معناه المتفرد بالعزة والقدرة ، وبالحكيم الذي معناه الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله وصفاته وحقيقته فإنما هو للتأكيد الإجمالي لما دلّ عليه جملة الكلام السابق . وحاصله : أنه لما أمر بالشهادة له تعالى كما شهد لنفسه امتثالا وتبعا للتنبه منه على أن الكمالات مختصة به تعالى ، لأنه الواحد في الذات والصفات والأفعال ، كما هو مفاد كلمة التوحيد كما سيجيء وكانت شهادته شهادة تبعية لا حقيقية وواقعية بنحو يليق بذاته المقدسة كما علمت ، ولذا شبهه بشهادته تعالى بقوله : كما شهد اللَّه لنفسه ، ففي الحقيقة أكمل شهادته لكي يليق به تعالى بالتشبيه المستلزم لا لحاقه بشهادته تعالى .